محمد الريشهري

106

موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ

الولاية عليكم سفهاؤكم ، والأشرار الأراذل منكم ؟ ! فاسمعوا قولي - هداكم الله - إذا قلت ، وأطيعوا أمري إذا أمرت ! فوالله لئن أطعتموني لا تغوون ، وإن عصيتموني لا ترشدون ، خذوا للحرب أُهبتها ، وأعدّوا لها عدّتها ، وأجمعوا إليها فقد شبّت وأوقدت نارها وعلا شنارها ( 1 ) وتجرّد لكم فيها الفاسقون كي يعذّبوا عباد الله ، ويُطفِئوا نور الله . ألا إنّه ليس أولياء الشيطان من أهل الطمع والجفاء والكبر بأولى بالجدّ في غيّهم وضلالهم وباطلهم من أولياء الله ، من أهل البرّ والزهادة والإخبات في حقّهم وطاعة ربّهم ومناصحة إمامهم . إنّي والله ، لو لقيتهم فرداً وهم ملء الأرض ما باليت ولا استوحشت ، وإنّي من ضلالتهم التي هم فيها والهدى الذي نحن عليه لعلى ثقة وبيّنة ويقين وصبر ، وإنّي إلى لقاء ربّي لمشتاق ، ولحسن ثواب ربّي لمنتظر ، ولكنّ أسفاً يعتريني ، وحزناً يخامرني من أن يلي أمر هذه الأُمّة سفهاؤها وفجّارها فيتّخذوا مال الله دولاً ، وعباد الله خَوَلاً ( 2 ) والصالحين حرباً والفاسقين حزباً ، وأيم الله ، لولا ذلك ما أكثرت تأنيبكم وتأليبكم وتحريضكم ، ولتركتكم إذ ونيتم وأبيتم حتى ألقاهم بنفسي متى حمّ ( 3 ) لي لقاؤهم ! فوالله ، إنّي لعلى الحقّ ، وإنّي للشهادة لمحبّ ، ف‍ ( انفِرُواْ خِفَافًا وَثِقَالاً وَجَاهِدُواْ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللهِ ذَالِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ ) ( 4 ) ولا تثاقلوا إلى

--> ( 1 ) الشَّنار : العيب والعار ( النهاية : 2 / 504 ) . ( 2 ) الخَوَل : العبيد ( مجمع البحرين : 1 / 562 ) . ( 3 ) حَمَّ لقاؤه : أي قُدِّرَ ( مجمع البحرين : 1 / 461 ) . ( 4 ) التوبة : 41 .